الشيخ محمد الصادقي

258

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

فاحملوها إلى أحسن الوجوه ، وأحسنها ما يحملها دون تحميل كما أحسنّاه ثم الثاني ثم الثالث ثم الرابع ، دون الأمر التكوين الذي يسيِّر المترفين إلى الفسوق دونما اختيار ، ولكن الأول هو الأول فإنه أحسن الوجوه لفظياً ومعنوياً . لاجبر ولا تفويض بل امر بين الامرين فأين تذهبون ؟ « فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ » ( 81 : 26 ) : أين تذهب بكم المذاهب وتتيه بكم عن هذه المواهب : عن هذا الوحي القويم وهذا الرسول النبي الكريم ؟ أين تذهبون وأنى تؤفكون ، من حيث لا تعلمون ولا تعقلون ؟ أين تذهبون في أقوالكم وادعاءاتكم وأحكامكم : أين تذهبون منصرفين عن الحق وهو يواجهكم أينما ذهبتم وحيثما كنتم ، وماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون ؟ . « إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ . 27 لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ » : 28 إن وحى السماء ورسل السماء - وبالأحرى رسول الرسل وأم الكتب - إنها لا تأتى بما ينافي العقول والفطر أو لا يلائمها ، وإنما كيانها : « ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ » ذكريات تذكرهم بما نسوا أو تناسوا ، بما درنت ورانت قلوبهم وكسفت عقولهم ومسخت فطَرهم . إن هذه الذكرى الرسالية تتركز على الأحكام الكلية العقلية والمصاديق الجزئية ، إزاحة لشبهات العقول ، وإنارة الدروب عليها ، لتتسابق فيما هو خيرها في الأولى ، وإن كان الإنسان كإنسان الأرض لا يستطيع أن يعرف كافة الحِكَم في الأحكام الجزئية اللهم إلا ما يذكِّرنا وحي السماء . . . فوحي القرآن ونبيُّ القرآن ليس له كيان إلا « ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ » تذكيراً عن الغفلة والغفوة والجهل والجهالة ، ذكراً بما هو منقوش في كتاب الفطرة ، وتعرفه العقول المستقيمة . . . « لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ » .